جاسم المطير
السبت 6/9/ 2008
نقرة السلمان
(8)جاسم المطير
يوم السجناء بين التنظيم والحرية
هذا المكان باتساع رقعته الى الدائرة المحيطة بجدران السجن ، هو في الحقيقة ملجأ لنوعين من حاملي البنادق الاوتوماتيكية :
النوع الأول : قوات حرس الحدود بسياراتهم وإبلهم . قلصوا مهماتها في مطاردة المهربين في الصحراء الملتصقة بالمملكة العربية السعودية وزادوا في مهماتهم لمراقبة السجن وتطويق جدرانه بمساحة غير قليلة في الصحراء المكشوفة لا يقل قطرها عن عشرة كيلومترات بموجب تعليمات وردت لهم من بغداد.
النوع الثاني : قوات السجانين والحراسة التي زودت بكل انواع الاسلحة السريعة الاطلاق نصبوها في ست (ربايا) مرتفعة فوق جدران السجن ، موجهة الى داخله من كل الجهات.
غالبية أفراد القوتين من البدو ( الهجانة ) عيونهم مغلقة على أشياء الحياة كلها ، لكنها مفتوحة على أوامر الحكومة وحدها.
أسلحة القوتين جاهزة للرمي في أية لحظة نحو صدور آلاف السجناء . تقذف البنادق إطلاقاتها في حالتين حسب تعليمات القيادة العليا في الدولة :
الحالة الأولى ، إذا تمرد السجناء على أوامر مدير السجن .
الثانية إذا صدرت أوامر عليا من بغداد لأي سبب من الاسباب السياسية.
وللحالتين خطط خاصة مدروسة ومعدة منذ زمن طويل قابلة للتجديد وفقاً لــحالات " الطواريء " .
واقع الحال الذي نراه ، الآن ، ان الحالتين بعيدتان عن الحدوث . لا توجد نوايا في داخل السجن للتمرد رغم ان أبسط قوانين رعاية السجون الحكومية غير مطبقة . وما زالت أوضاع السجناء مزرية في أغلب جوانبها.
من ناحية أخرى لا نعتقد ان الحكومة لديها نوايا او خطط هجومية حيث يشتد في الفترة الراهنة ضغط شديد على حكومة عبد السلام عارف من كل مكان ، داخل العراق وخارجه ، لإطلاق سراح السجناء السياسيين .
في داخل العراق اتسعت المطالبة الجماهيرية بالعرائض والوفود الجماهيرية لإطلاق سراحنا.
كما اتسعت ضغوطات الصحف والاحزاب العربية التقدمية ، في مصر ولبنان خاصة .
وفي أوربا تتسع يوماً بعد آخر حملة الضغط الشديد من القوى التقدمية مطالبة باطــلاق سراحنا . وقد نشرنا قبل ايام في الجريدة السجنية تصريحات الفيلسوف البريطاني برتراند رسل مناصراً قضيتنا العادلة . احترم السجناء هذه الشخصية التي راح العديد من السجناء يبحث عنه داخل الكتب والمجلات فشاع اسمه بيننا باعتباره قائدا من قادة حركة السلام العالمية وفيلسوفا عالميا مشهورا حيث يطلق عليه بعض الفلاسفة المعاصرين لقب ''فرنسيس بيكون القرن العشرين''، لأنه أراد للفلسفة أن تحقِّق ما أحرزه العلم. كما يشبه بعض الباحثين رسل بفولتير لسعة أفقه وحرية تفكيره. حصل رسل على جائزة نوبل في الآداب عام ،1950 شهرته شملت العلم والسياسة وكان جدِّه اللورد جون رسل رئيسا لوزراء بريطانيا.. إضافة لذلك كانت ترتفع ، في ذات الفترة ، أصوات مثقفين عالميين من مختلف الأتجاهات السياسية بمن فيهم جان بول سارتر.
توسعت فعاليات واتصالات لجنة الدفاع عن الشعب العراقي (مقرها براغ) التي يرأسها محمد مهدي الجواهري شاملة بلداناً أوربية وأمريكية . من جهة اخرى تتسع حملة المطالبة باطلاق سراحنا من خلال فعاليات الحزب الشيوعي العراقي / تنظيم الخارج عبر صلاته بالاحزاب الشيوعية والاشتراكية العربية و العالمية.
كل ذلك بدأ يثمر تدريجياً فقد أطلق سراح عدد غير قليل من سجننا وقيل أنها البداية . لكن إطلاق سراح هذه الوجبات لم يشمل ( السجناء ) إنما اقتصر على المحتجزين . أن شعــار ( العفو العام عن السجناء السياسيين ) لم تدنو الحكومة منه بعد. وقد اتضح للسجناء يوما بعد يوم ان تصريحات بعض الوزراء عن احتمال صدور العفو العام تنتمي الى اساليب التخدير والكذب والخداع هدفها ايقاف حملة الدفاع العالمية عن السجناء السياسيين في العراق التي تقام من اجلها اللقاءات والندوات والمهرجانات الخطابية في العواصم العالمية لندن وباريس وبرلين وبراغ وموسكو وغيرها التي غالبا ما تختتم بحملة اعلامية واسعة النطاق تصعـّد الضغط على الحكومة العراقية
وردت إلينا أنباء أخرى من سجون ومعتقلات أخرى بأن قرارات إطلاق سراح المحتجزين تأتي تباعاً.
من هذا يمكن القول أن ظاهر العلاقة الحالية بين السجناء والسجانة فيها شكل من أشكال الهدنة لا باطن فيها. وان صبرنا لا يغيب عنا .
كان اغلب سجناء النقرة مثل اغلب سجناء العراق يفكرون بالموت غدراً او أغتيالاً أو إعداماً .لم يكن هناك حد بين موت الشيوعي المحبوس وبين الحرس القومي الذي يملك سلطة البيان رقم ( 13 ) الذي صدر عن أنقلابيي شباط الاسود . لكن السجناء عموماً حتى المحكومين بالاعدام أمسوا يفكرون بالامل ، وقد زاد من ديمومة الأمل ان الشيوعيين العراقيين في داخل العراق وخارجه أعادوا تنظيم أنفسهم بسرعة مذهلة ــ بعد الضربة الدموية الواسعة التي مارسها حزب البعث في انقلاب 8 شباط بتقتيل آلاف الشيوعيين ــ وعاد لهم شأن من القوة في الوضع السياسي الراهن. كما أن لهم شأن كبير خارج الوطن في تنشيط التعبئة الجماهيرية العالمية دفاعا عن حقوق وحريات الشعب العراقي وعن السجناء السياسيين العراقيين .
في هذا المكان لا يتململ السجناء فقط ، بل يتململ السجانون أكثر ، خاصة أولئك الحراس الذين يجلسون وأياديهم على زناد بنادقهم الرشاشة في الربايا المطلة على السجن في الاجواء السلمانية الباردة جداً والحارة جداً والمغبرة جداً.
أثناء الليل يتحول السجن وما حواليه الى قرية مضيئة لكن غير كبيرة. ما يثير الغرابة أن في القرية ( سجن كبير) ومدرسة أبتدائية ( صغيرة ) .
في السجن عدد ( كبير ) من الناس يدخلون اليه يومياً حاملين صلبان الصبر على اكتافهم ، وفي المدرسة عدد (قليل) من الاولاد يدخلون الى مدرستهم مرتين أو ثلاثة في الاسبوع لأن بعض معلميهم مكبلون في السجون أو مفصولون من وظائفهم . ألا يعني هذا أن الحكومات العراقية المتعاقبة أولت إعمارها للسجون وأغفلت اهتمامها بالمدارس ..؟
لا يوجد مسئول في الدولة لا يتحدث عن موضوع عنوانه " التنمية " وغير خاف على احد ان الحكومة تتحرك وتستجيب لمتطلبات تنمية السجون وليس تنمية المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية . نعم السجون تنمو والمدارس تضمحل . والحكومة الحالية مثل الحكومات السابقة لا تنفك ماضية في هذا الأتجاه.. ففي الخمسينات كان عدد سجناء نقرة السلمان لا يزيد على الخمسين لكن بفضل خطط " التنمية " الحكومية المتتالية صار عددهم الان بالالاف .
في القرية مركز بريد ينقل رسائل السجناء وسجانيهم والشرطة الى أهاليهم في انحاء العراق كافة . كلهم يتساوون في الأوضاع المعيشية الصعبة وفي أقيام الطوابع التي يضعونها على المظروف المرسل بواسطة البريد الذي يوجد فيه تلفون واحد للمكالمات ولكنه في اغلب ايام السنة متوقف عن العمل لعطل ٍ لا يستطيع احد في القرية تصليحه.
يوجد مستوصف صغير لا يداوم فيه طبيب ولا مضمد ولا يزود بالادوية . فقط توجد لافتة على الباب مكتوب عليها ( مستوصف قضاء السلمان). أغلب الحالات المرضية الصعبة لدى سكان القرية يعالجها الاطباء السجناء. اغلب الادوية من صيدلية السجناء.
في مرة من المرات ، في الثامنة ليلاً ، حضر أحد السجانة الى باب السجن داعياً السجناء الى أنقاذ زوجته التي تواجه الموت المحقق هي ومولودها بسبب عسر في الطلق بعد أن عجزت القابلة الوحيدة في القرية من توليد المرأة.. لم يكن مسموحاً للبدو بأي حال ان يقوم رجل بتوليد أمرأة . تموت الحامل و لا يسمح لأي رجل غريب ، طبيب أو غير طبيب، بملامستها . لكن السجان استنجد بقسم الأطباء السجناء..خرج السجين جبار الموصلي مع جنطته ، بموافقة وكيل مدير السجن ، حيث المدير غير موجود بسبب ذهابه قبل يومين الى بغداد في أجازة ، مرسلاً من أطباء السجن لأستجلاء وضع المرأة الوشيكة الولادة وإذا صارت هناك حاجة يذهب أحد الأطباء السجناء.
جبار الموصلي ليس طبيباً . معاون طبيب نشيط جداً ، يمتلك خبرة طبية واسعة صقلتها تجربة العلاجات السجنية وصار الجميع يثقون به كثيراً.
عاد جبار في تمام الساعة الثانية عشرة ليلاً في غاية الأنشراح والسرور .
ولدت المرأة ذكراً.
في صباح اليوم التالي حضر السجان حاملاً كمية من حليب الماعز هدية الى جبار.
قال وهو في غاية السرور والانشراح : سمّـوني أبو جبار . أطلقت أسم " جبار " على ولدي.
سأله أحد السجناء بماذا كنت تسميها لو جاءك المولود أنثى..؟
أجاب : جبّارة ..سأسميها جبارة..
المهم ان نبقى ذاكرين فضل هذا الرجل.
كان لهذه الكلمات الوجدانية القليلة أثر عميق ، في داخل السجن وفي داخل القرية ، أنها تعبير عن انسانية الانسان في نظام العلاقات الانسانية التي لا تسحقها إلاّ السلطات القمعية الدكتاتورية . فمعنى كلمة " جبار " سينمو في نقرة السلمان كلما نما هذا الطفل لتبقي معنى الانسانية الشيوعية في هذه القرية الى الأبد .
أكوام من الأنقاض ، هنا وهناك ، تحيط بالقرية من جميع مداخلها وفي أبعاد من المسافات المختلفة .
أما آبار المياه فتوجد في مناطق متعددة حوالي السجن . بعضها يبتعد عن السجن بحوالي خمسة كيلومترات ، بينما تبعد آبار أخرى لمسافات تزيد على العشرة كيلومترات. بعض الآبار يصلح ماؤه للشرب ، وأغلب الآبار الأخرى غير صالحة . تصلح فقط للغسيل ، غسيل الأجسام وغسيل الملابس والأواني . بعضها يصلح لسقي المزروعات القليلة الموجودة في حدائق البيوت الصغيرة كأشجار الأثل والكالبتوس وقليل من الخضروات.
شوارع القرية بلا أرصفة ، لا يوجد فيها سوق . بضعة دكاكين فقط . أظن أن أغلب حاجاتها يأتي من تسوق الشرطة من السماوة أو الديوانية . كما يحصلون على بعض الحاجات الأخرى من المهربين الذين يلقى القبض على سياراتهم أو على جمالهم أو خيولهم أو من الذين يتركون كل بضائعهم ويهربون عندما تداهمهم قوات البادية بكمين أو بهجوم مباغت .
في القرية محطة صغيرة لتعبئة الوقود متروكة منذ زمن بعيد . البانزين والنفط يباع بالتنكات.
كل شيء خارج السجن فوضى ، وأوساخ ، وارتباك . أنها قرية دميمة. أما داخل السجن فهو على العكس تماماً ، نظيف ومرتب ، ومنتظم .
عدد سكان القرية خارج الأسوار لا يزيد على المائتين . بينما عددهم داخل السجن بالآلاف. السجانون ينامون على أسرة في غرف توفر التدفئة البدائية البسيطة شتاءً ( صوبات علاء الدين، ومناقل الفحم الخشبي ) كما يتوفر لهم في غرفهم نظام بسيط من التبريد صيفاً يعتمد على المراوح .
سكان الداخل ( السجناء ) ينامون على الأرض بعد أن يفرش كل سجين بطانيات عسكرية يستلمها كل سجين من إدارة السجن تحت الفراش . كل سجين مسئول عن طي فراشه حال الأنتهاء من وجبة الفطور صباحاً والقيلولة ظهراً .
يوجد شخص واحد فقط ( مكرم الطالباني ) مسموح له بوضع قطعة خشبية تحت فراشه لأسباب صحية ولنصيحة الأطباء .
لا يملك أي واحد منا في قاووشه إلاّ مساحة مائة وتسعين سنتمراً طولاً وخمسة وأربعين سنتمتراً عرضاً ليس غير ، في الفترة التي أزدحم السجن بالسكان . أكثر السجناء ينامون بطريقة ( الكَــاز ) أي النوم على أحد الجانبين من الجسم ، الأيسر أو الأيمن . النوم على الظهر او على البطن غير مسموح لأنه يقتضي مساحات أكبر .السجين المسئول عن رقابة وتطبيق هذه التعليمات هو المقدم الركن مطيع حسين لمنع أي تجاوز على المساحات المقررة لكل سجين من قبل لجنة السجن الأدارية . بذلك تحققت مساواة تامة بين السجناء. أو أنها حققت أشتراكية تامة في ( ملكية ) الأرض بالتساوي كما كان ( يحي قاف ) يقول.
أما في ليالي الصيف ففيها يتحقق المبدأ ( الشيوعي ) لكل حسب حاجته . الأرض واسعة بامكان السجين أن يحتل مع فراشه المساحة التي يريدها طولا وعرضا ..لا رقابة عليه ولا حدود يفترض الألتزام بها..
سألتُ أحد أفراد شرطة البادية ، ذات يوم ، عن مقبرة القرية ، فقال أن قبور القرية مخصصة للأطفال الذين يولدون ميتين أو أنهم يموتون في عمر مبكر .أما من يموت فيها من الكبار ينقلون جنائزهم الى مدافنهم الاصلية . أكثرهم يموت بين عوائلهم في مدنهم أو في مستشفى الديوانية .
يمكن القول أنه لا يوجد سكان سلمانيون اصليون غير عدد قليل من عائلات البدو . أغلبهم موظفون في الدولة قدموا الى القرية من خارجها . لا تحدوهم أية آمال تتعلق بمستقبل وجودهم فيها . ليست لديهم أية معرفة بما تحمله أفكار المستقبل بالنسبة للسجناء. العامل السياسي لا يتدخل في شئونهم ولا يؤثر في سيرتهم . لا يفرقون بين الزمن الاحسن والزمن الأسوأ. ولا يوجد بينهم من ينتمي لحزب أو مجموعة سياسية معينة.
الانسان " السلماني " كائن يتقلب في حيز من تاريخ العراق من دون ان يدرك ذلك . فهو عاصر ويعاصر اجيالاً من السجناء السياسيين جامعهم الوحيد هو اليقين بان التاريخ العراقي سيتغير بمعطياته المستقبلية مهما كان ظلام هذه الصحراء عميقاً في هذه اللحظات.
الآن.
أحسست بتعب الكتابة .
أطفأتُ التايبل لامب . غسلتُ وجهي بالماء البارد. خرجت متجولاً قليلاً بين القواويش كما يفعل السجناء الخفر في هذا الوقت.
شاهدتُ للتو الخفرين ( هندال جادر وجميل جبر ) لهذه الليلة يقومان بواجبهما في التجوال حول جوانب السجن الداخلية المختلفة لمراقبة ما يجري داخل السجن وحوله بينما يغط الجميع في نوم عميق . خفارة السجن تبدأ من الساعة 12 حتى السادسة صباحا . كل اثنين يخفران لمدة ساعتين . التنظيم هو الذي يوزع جداول الخفارات حيث يتجول الخافرون في كل أنحاء السجن لمراقبة وللعناية براحة السجناء الذين قد يحتاجون لنوع من المساعدة خاصة المرضى . حتى العيادة الطبية يوجد فيها خفر . الصيدلية ايضا فيها خفر ليلي .
لا ادري من عيــّن السجينين هندال جادر وجميل جبر في خفارة مشتركة ..؟ سألت نفسي هذا السؤال . هندال وجميل شخصان مختلفان في كل شيء . هندال مكتئب دائما بينما جميل ضحوك دائما وحاضر النكتة يستمر في التنكيت ليلا ونهارا وفي كل مناسبة لا يكف عن إضحاك السجناء . هندال قليل الكلام بينما جميل جبر كثيره . هندال لا يحب الرياضة بل يعتبرها بطرا ، بينما جميل يعشقها ويمارس بعض تمارينها حتى في وقت الخفارة . على اية حال ربما هما شخصيتان متجانستان لأنهما في خلية حزبية واحدة وكلاهما من البصرة ، وكلاهما واجها ضغطا وقسوة من دوائر الامن منذ يوم اعتقالهما حتى مجيئهما الى النقرة .
بعد التمشي عدتُ الى مواصلة قراءة الكتاب الذي تحت وسادتي ( قصة مدينتين ) لشارل ديكنز.
طلع الفجر وما زلتُ أشعر بظمأ شديد لقراءة الأدب الإنساني العظيم.
وضعتُ رأسي على الوسادة معترفاً أن هذا المكان القاسي يملك كنوزاً كبيرة من التجارب والحسرات وقصص الشقاء متصاعدة الآن مع شخير بعض السجناء وآهات بعضهم الآخر وأحلام بعضهم الثالث .
سأهب وقتي لهذه المعاناة المؤلمة التي نشأت من خلال أعنف أزمة سياسية وانسانية أضطرب لها العراق منذ انقلاب 8 شباط .
كتبت صفحة واحدة في دفتري وغفوتُ من دون أن يمنعني شخير البعض بالقرب مني ..
يتبع
¤ نقرة السلمان (7)
¤ نقرة السلمان (6)
¤ نقرة السلمان (5)
¤ نقرة السلمان (4)
¤ نقرة السلمان (3)
¤ نقرة السلمان (2)
¤ نقرة السلمان (1)